مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
66
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
يصدق أنّه رجع إلى جادّة الشرع فتترتّب جميع الأحكام المنوطة بالعدالة « 1 » . وقد تقدّم أنّ بعضهم اشترط صدور العمل الصالح منه في ترتّب العدالة أو بعض الآثار على الأقل كسقوط الحدّ عنه « 2 » . وأمّا بناءً على أنّها ملكة باعثة على ملازمة التقوى أو أنّها الاستقامة عن ملكة فبمجرّد التوبة والندم على ارتكاب المعاصي لا تعود الملكة ، بل لابدّ من السعي والاجتهاد في تحصيلها حتى تعود . وقد ذكر الفقهاء في مسألة شهادة المشهور بالفسق بعد توبته أنّ المعاصي إذا كانت فعلية - كالزنا والسرقة وشرب الخمر - فلا يكفي مجرّد إظهار التوبة في قبول الشهادة وعود الولاية ؛ إذ لا يوثق أن يكون صادقاً في ذلك ، فيختبر مدّة حتى يغلب على الظن في تلك المدّة أنّه قد أصلح عمله وسريرته وأنّه صادق في توبته ، ولا يتقدّر ذلك بمدّة معينة ؛ لاختلاف الأمر فيه باختلاف الأشخاص وأمارات الصدق . ولو كانت المعصية ممّا يترتّب عليها حقّ مالي فلابدّ من التخلّص منه ، هذا هو المشهور بين الفقهاء « 3 » . ولكن ذهب الشيخ الطوسي إلى الاكتفاء بإظهار التوبة عقيب قول الحاكم له : ( تب أقبل شهادتك ) « 4 » ؛ لصدق التوبة المقتضي لعود العدالة مع انتفاء المانع ، فيدخل تحت عموم قبول شهادة العدل « 5 » . واستدلّ له أيضاً بأصالة الصحّة المقتضية لترتّب الأحكام بمجرّد إظهار التوبة ، ومن جملتها قبول الشهادة من دون حاجة إلى مضيّ زمان ليغلب على الظن في ذلك الزمان صلاح عمله وصدقه في التوبة . وأورد عليه بأنّ أصالة الصحّة لا تجري في المقام ؛ لاختصاص موردها بالأفعال الخارجية المشكوك صحّتها وفسادها
--> ( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 254 - 257 . ( 2 ) انظر : الحدائق 10 : 56 . مفتاح الكرامة 8 : 281 . ( 3 ) انظر : المسالك 14 : 219 . ( 4 ) المبسوط 5 : 542 . ( 5 ) المسالك 14 : 219 .